ابن المجاور

282

تاريخ المستبصر

وقال أيضا : دع الأطلال تسفيها الجنوب * وتبلى جدّ عهدتها الخطوب وخل لراكب الوجناء أرضا * تجرّ بها النجيبة والنجيب بلاد نبتها عشر وطلح * وأكثر صيدها ضبع وذيب فلا تأخذ على الأعراب لهوا * ولا عيشا فعيشهم جديب دع الألبان يشربها رجال * رقيق العيش بينهم غريب وأطيب منه صافية شمولا * يطوف بكأسها ساق أديب ولهذا سمى إقليم حضرموت الوادي المفتون ، وسماه اللّه عز وجل الأحقاف ، كما قال اللّه عز وجل في قصة النبي هود عليه السلام : إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ « 1 » والأحقاف هذه البلاد والأراضي بعينها ، مأكولهم العيد ، وهو سمك صغار ، مع الكسب واللبن يشابه الخردل في اللون ، ولبس رجالهم الأزرق مكشفين الرؤوس حفاة ، ولبس نسائهم الفتوحى ، ويصبغ الثوب بالزاج ، ويرجع اللون لا أخضر ولا أزرق ، إلا لون عجيب ، وتضفر النساء رؤوسهن في أوسط رؤوسهن ترجع تشبه الهدهد يسمونه الطرطر ( وسحاب وهكاب فدارت الطاعيين الضفائر سارنين عساسل الفدور ذات المكدور ) « 2 » . وأسامي رجالهم بالكنى ، فمنهم أبا « 3 » لالكه وأبا هالكة وأبا مداس وأبا فارس وأبا رأس وأبا عرى وأبا حصى وأبا خرى وأبا عوف وأبا بول وأبا فقوق وأبا دقوق وأبا حل وأبا حبل وأبا فيل وأبا سل وأبا ريق وأبا بريق وأبا حيف وأبا دليف وأبا كنيف .

--> ( 1 ) الآية : 21 من سورة الأحقاف . ( 2 ) هكذا ورد ما بين القوسين في الأصل . ( 3 ) الصواب « أبو » وهكذا في باقي الكنى المذكورة .